السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

49

مصنفات مير داماد

إيماض ( 4 - الاتّصال على أقسام ) إنّ « الاتّصال » يقع في الصّناعة على معنيين ، باشتراك اللّفظ : إضافىّ لا يعقل إلّا بين شيئين ، متّصل ومتّصل به ، ويطلق على كون المقدار متّحد النهاية بمقدار آخر ، وعلى كون الجسم بحيث يتحرك بحركة جسم آخر ؛ وحقيقىّ يوصف به الشّيء لا بقياسه إلى غيره . وهو أيضا بمعنيين : أحدهما نفس متّصليّة الشّيء ، أي : كونه بذاته مصداق حمل الممتدّ في الأبعاد عليه ، فبحسبه جوهر الذّات متّصل واتصال باعتبارين ، والمتّصل بهذا المعنى هو صورة الجسم الطبيعىّ وفصله [ 26 ظ ] . والآخر كون الشّيء في ذاته بحيث يصحّ تحليله إلى أجزاء وهميّة متشاركة في حدود مشتركة . والمتّصل بهذا المعنى فصل الكم ولازم للمتّصل الّذي هو صورة الجسم في الوجود . إيماض ( 5 - الجسم الطبيعي وأحكامه ) إنّما للجسم الطّبيعىّ ، بما هو جسم طبيعىّ ، أن يكون سنخ طبيعته وجوهر ماهيّته ممتدّا في الجهات الثّلاث على الإطلاق . فهذا له في مرتبة ذاته ، لأنّه من مقوّمات ماهيّته . وليس له من تلك الحيثيّة أن يتعيّن البتة تماديه فيها باللّانهاية أو بالنهاية ، وبامتدادات بخصوصها في النهاية . بل التناهي عارض يلزمه في الوجود ، لا في التّوهّم . وتخصّص الامتدادات أمر يلحقه بعد مرتبة الذّات بخصوصيّات لاحقه . فجسم لا يخالف جسما بحسب الاتّصال الذّاتيّ الجوهريّ بالمفاوتة بالعظم والصّغر والكليّة والجزئيّة . ثمّ إذا اعتبر تعيّن الامتدادات ، لحق إمكان انفراض الأجزاء المشتركة في الحدود المشتركة ، وعرض الاتّصال بالمعنى الّذي هو مبدأ فصل للكم ومصحّح قبول المساواة والمفاوتة . وهذه المرتبة هي الّتي يقال لها الجسميّة . فإذن ، الجسم التعليمىّ مرتبته تعيّن امتدادات الجسم الطّبيعيّ وليس هناك ممتدّان بالذّات : جوهريّ وعرضىّ ، بل إنّما الممتدّ بالذّات الجوهر المتّصل ، وليس له بحسب تلك المرتبة أن يكون ممسوحا . فإذا تعيّن في تماديه فصحّ أن يمسح بكذا كذا مرّة أو مرّات غير متناهيّة إن توهّم لا متناهيا ، كان جسما من باب الكميّة التعليميّة .